إنه الجمال ..
يعتقد البعض أو يكاد يجزم إذا تعلم لغة ما وامتلك آليتها أضحى [ أديبا ] في تصوري البسيط اللغة كعلم لاتصنع فنانا ، ففوق امتلاك ناصية اللغة هناك ممارسة الخلق والتشكيل ، بعث حياة في الكلمات على مستوى ابداعي أروع بكثير من مستوى العفوية العازفة على التجريب والغارقة في كسل الاكتفاء ، لانه ليس من السهل أن تكون عاشقا لذكاء اللغة الفني وليس بمقدورك اماطة ستائر الصدإ والجمود عن وجه اللغة .
يقول الاصوليون : - الاصل في الكلام / اللغة الوضوح - واللغة كذلك بطبيعتها مجازية ، لكن الكثير من المجازات اليوم أصبحت مبتدلة وسمجة حتى فقدنا قيمة الاحساس به فلم نعد نرى فيه شيئا يثيرنا نحوه او يستفز فينا الجمال ، ومهمة الادب بشكل عام استنقاد هذه الصورة المجازية من قبضة الابتدال والتكرار واعادة تركيبها من جديد بشكل يملأ تصاميمها الابتكار والخلق والعلاقات المكتنزة والقدرة الدائمة على اثارة الدهشة لان لافن ولاابداع بلادهشة . والاجناس الادبية كلها من غير المجاز كتلة جامدة .. ذلك لان الصور المجازية جزء ضروري من الطاقة التي تمد الادب بنبض الحياة . ورحم - فيودور دوستوفسكي - حين قال : ساعدتني القراءة كثيرا وحركت كل مابداخلي وأمدتني بالمسرات والالم وباستثناء القراءة ماكان لدي مهرب آخر استطيع اللجوء اليه .
فإذا كانت العقول السليمة تنقاد الى لغة الحق إذا خوطبت بها فإنها أكثر انقيادا الى لغة الجمال إذا دعيت به ، فالجمال له سلطان رهيب وقاهر على الوجدان وتدركه القلوب بلاعناء الفكرة . فلاتملك فكرة القلوب بدون جمال ولايدوم سلطان بدون جمال إلا ان يكون متغلبا بالعنف والجبروت ..
في هذا الصدد أورد جلال الين الرومي قصة فتاة رومية اعتنقت الاسلام وحاول ابوها ان يثنيها عن ذلك ويخرجها منه بكل الوسائل والحيل ، فلم يفلح . ومرة التقى في بعض جولاته التجارية في ارض العرب مؤذنا قبيح الصوت يؤذن في احد المساجد ، فطلب منه ان يصاحبه الى ارض الروم كي يؤذن لابنته في كل صلاة بحيث اعطاه من المال مالايملك معه رفض عرضه ..
وفعلا سافر معه وصار يؤذن لابنته عندكل صلاة بذلك الصوت القبيح المنفر ..وتحملت الفتاة الحديثة العهد بالاسلام قبح صوته مدة ، فسألته مرات ، أهكذا نداء الصلاة في الاسلام ويجيبها نعم ، حتى خاطبته يوما : - إن دينا يدعى بهذا القبح لايمكن ان يكون دينا جميلا . فخرجت عن الاسلام ورجعت الى دينها ..
باختصار نستشف ونستلهم من هذه القصة شيئا جوهريا وأساسيا في كل دعوة لايمكن إلا ان تكون بالحب والجمال .. ولكم واسع النظر
الشاعر والاديب محمد فزاري
يعتقد البعض أو يكاد يجزم إذا تعلم لغة ما وامتلك آليتها أضحى [ أديبا ] في تصوري البسيط اللغة كعلم لاتصنع فنانا ، ففوق امتلاك ناصية اللغة هناك ممارسة الخلق والتشكيل ، بعث حياة في الكلمات على مستوى ابداعي أروع بكثير من مستوى العفوية العازفة على التجريب والغارقة في كسل الاكتفاء ، لانه ليس من السهل أن تكون عاشقا لذكاء اللغة الفني وليس بمقدورك اماطة ستائر الصدإ والجمود عن وجه اللغة .
يقول الاصوليون : - الاصل في الكلام / اللغة الوضوح - واللغة كذلك بطبيعتها مجازية ، لكن الكثير من المجازات اليوم أصبحت مبتدلة وسمجة حتى فقدنا قيمة الاحساس به فلم نعد نرى فيه شيئا يثيرنا نحوه او يستفز فينا الجمال ، ومهمة الادب بشكل عام استنقاد هذه الصورة المجازية من قبضة الابتدال والتكرار واعادة تركيبها من جديد بشكل يملأ تصاميمها الابتكار والخلق والعلاقات المكتنزة والقدرة الدائمة على اثارة الدهشة لان لافن ولاابداع بلادهشة . والاجناس الادبية كلها من غير المجاز كتلة جامدة .. ذلك لان الصور المجازية جزء ضروري من الطاقة التي تمد الادب بنبض الحياة . ورحم - فيودور دوستوفسكي - حين قال : ساعدتني القراءة كثيرا وحركت كل مابداخلي وأمدتني بالمسرات والالم وباستثناء القراءة ماكان لدي مهرب آخر استطيع اللجوء اليه .
فإذا كانت العقول السليمة تنقاد الى لغة الحق إذا خوطبت بها فإنها أكثر انقيادا الى لغة الجمال إذا دعيت به ، فالجمال له سلطان رهيب وقاهر على الوجدان وتدركه القلوب بلاعناء الفكرة . فلاتملك فكرة القلوب بدون جمال ولايدوم سلطان بدون جمال إلا ان يكون متغلبا بالعنف والجبروت ..
في هذا الصدد أورد جلال الين الرومي قصة فتاة رومية اعتنقت الاسلام وحاول ابوها ان يثنيها عن ذلك ويخرجها منه بكل الوسائل والحيل ، فلم يفلح . ومرة التقى في بعض جولاته التجارية في ارض العرب مؤذنا قبيح الصوت يؤذن في احد المساجد ، فطلب منه ان يصاحبه الى ارض الروم كي يؤذن لابنته في كل صلاة بحيث اعطاه من المال مالايملك معه رفض عرضه ..
وفعلا سافر معه وصار يؤذن لابنته عندكل صلاة بذلك الصوت القبيح المنفر ..وتحملت الفتاة الحديثة العهد بالاسلام قبح صوته مدة ، فسألته مرات ، أهكذا نداء الصلاة في الاسلام ويجيبها نعم ، حتى خاطبته يوما : - إن دينا يدعى بهذا القبح لايمكن ان يكون دينا جميلا . فخرجت عن الاسلام ورجعت الى دينها ..
باختصار نستشف ونستلهم من هذه القصة شيئا جوهريا وأساسيا في كل دعوة لايمكن إلا ان تكون بالحب والجمال .. ولكم واسع النظر
الشاعر والاديب محمد فزاري


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق